شيخ محمد قوام الوشنوي
246
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ملكه ، وانّي واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا ، فرؤا رأيكم . قال ابن إسحاق : وحدّثني بعض أهل العلم انّ رسول اللّه ( ص ) دعا خراش بن أميّة الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا به جمل رسول اللّه ( ص ) وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش فخلّوا سبيله حتّى أتى رسول اللّه . قال ابن إسحاق : وقد حدّثني بعض من لا أتّهم عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : انّ قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين رجلا وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول اللّه ( ص ) ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا ، فأخذوا أخذا فاتي بهم رسول اللّه فعفا عنهم وخلّى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكر رسول اللّه ( ص ) بالحجارة والنبل . . . الخ . قال الطبري « 1 » : وكفّ اللّه النبي ( ص ) عنهم بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها من بعد أن أظفروه عليهم كراهيّة أن تطأهم الخيل بغير علم . قال الواقدي : ثم انّ رسول اللّه ( ص ) أمر عمر بن الخطاب أن يأتي أهل مكة فيتأذنهم أن يخلوا له مكة ثلاثة أيام ليقضي رسول اللّه نسكه ثم يرجع ، فقال عمر : يا رسول اللّه أنا بها قليل العشيرة وأخاف القوم أن يقتلوني ، ولكن أرسل عثمان بن عفان فهو بها كثير العشيرة لن يعرض له أحد ، فأرسل رسول اللّه ( ص ) عثمان بن عفان ليستأذن له أهل مكة ، فانطلق عثمان فلقي خيل قريش ببلدح ولقي فيهم أبان بن سعيد بن العاص ، فاستجاره عثمان فأجاره ، وحمله أبان بين يديه على الفرس حتّى أتى بمكة ، فنزل على أبي سفيان بن حرب ، فبلّغه رسالة رسول اللّه ( ص ) ، فخرج أبو سفيان إلى مكة فقالوا : يا أبا سفيان ما أتاك به ابن عمّك ؟ فقال : أتاني بشرّ سألني أن أخلي مكة خلقا من أهل يثرب لينحروا فيها ثلاثة أيام ، فماذا تأمرون ؟ قالوا : واللّه لا يدخلها محمد علينا أبدا بعد أن أخرجه اللّه منها ، وأمر اللّه نبيه بالبيعة ، فعقد تحت
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 622 .